وإذا النفوس سئلت: بأي ذنب فُجرت…؟
كتبهازهرة البراري ، في 20 أبريل 2007 الساعة: 22:03 م
أوردت جريدة التجديد مقالا مميزا اعجبنتي فوددت ان تشاركوني قراءته وهو بعنوان
وإذا النفوس سئلت: بأي ذنب فُجرت…؟ - بقلم محمد بولوز
لا تسعفنا عوامل وأسباب الانتحار الفردي لفهم ما يجري لأن''الانتحار الجماعي'' لهؤلاء الشباب بذات الطريقة ونفس الأسلوب تقريبا، تحيل على وحدة مصدر التوجيه والتأثير والفعل والتخطيط والتصميم، وتبقى عوامل الإحباط واليأس والكآبة والظلم والفقر والهشاشة والجهل بالدين أو سوء فهمه وغيرها من العوامل أمورا مساعدة للتعبئة والتجنيد، ولا تكفي وحدها في التفسير.
وأخطر التساؤلات في الأحداث الأخيرة هو: لماذا بالضبط تأتي هذه التفجيرات قبيل الانتخابات، شأن أحداث 16 ماي الإرهابية؟ لماذا يفضل هؤلاء الشباب تفجير أنفسهم على أن يقعوا في قبضة رجال الأمن؟ وهل كان في روع هؤلاء الشباب ''المنتحرون'' أن يكون تفجير ذواتهم أرحم لهم مما يسمعونه عن ظروف التحقيق والاعتقال التي قد تبلغ حد الاغتصاب والعبث بأعراضهم أو التهديد بفعل ذلك مع ذويهم وأقربائهم؟
لماذا لم يظهر أي أثر لبعض هؤلاء ''الانتحاريين'' منذ اعتقالات 16 ماي 2003 عند ذويهم بحسب ما قالوه للصحافة حتى سمعوا بخبر انفجارهم كما سمع بهم عموم الناس؟
لماذا خرج بعض المعتقلين السابقين أكثر حقدا ورغبة في الانتقام وقدرة على التعبئة لمشروعهم التخريبي، بما في ذلك تجنيد بعض أفراد عائلاتهم، فصار لدينا الحديث عن ما يشبه الأسرة المنتحرة بدل الفرد المنتحر؟ بل لماذا تم إطلاق سراح من كان يعبر صراحة عن نيته في الانتقام ولم يلتفت إلى من ظهرت عليه علامات المراجعة والتصحيح؟
لماذا يكاد تتواتر علاقة كثير من هؤلاء الشباب بعالم المخدرات وحبوب الهلوسة والتي ثبت طبيا أنها تؤدي إلى الانتحار حيث تم منع وصفها للمرضى بفرنسا؟ ومما يعطي مشروعية لهذا السؤال ويدل على صلة عدد من هؤلاء الشباب بهذا العالم ما صرح به والد أحد ''الانتحاريين'' بأن ابنه وإلى حدود حوالي عشرين يوما قبل انفجاره لا يزال يشم مادة ''السيليسيون'' المخدرة،
كما أن أشلاء بعض ''المنتحرين'' كانت تنبعث منها رائحة الخمر بحسب بعض الروايات.
وكيف يفهم ربط بعضهم لهؤلاء الشباب بالجانب الديني والحال أن أحدهم سب الدين في خاتمة لحظاته قبل انفجاره؟ والحال أن المؤمن يحرص أشد الحرص على حسن الخاتمة.
هذه الأسئلة وغيرها كثير مما يتناسل في الأذهان، تعبر عن كثافة الغموض الذي يلف هذه الأحداث، وأن من يقف خلفها أخطر وأشرس وأعظم جرما من هذه الأشباح والدمى والكراكيز والضحايا المدفوعة إلى واجهة الفرجة على مذبحة القيم الأصيلة لهذا الوطن والتلاعب الخطير بمستقبل البلد، وضرب خياراته في الاستقلال والديموقراطية والتنمية والعدالة والكرامة وكل شيء جميل يستحق الحياة، وإعطاء الإشارات القوية بوجود أياد خفية داخلية أو خارجية أو متحالفة مستعدة لفعل كل قبيحة وإتيان كل جريمة في سبيل المحافظة على المواقع والمصالح غير المشروعة، وكشأن معظم الجرائم وحال كثير من المجرمين، تبقى بعض الآثار الدالة على أصحابها، مهما بالغوا في إخفاء ذلك، حيث يغفلون عن ثغرات تفضح شناعة أفعالهم، ويتركون بصمات ستفضحها ـ في مثل نازلتنا ـ مختبرات الحس الاجتماعي المغربي، الذي يعرف ولو بعد حين عدوه وخصمه.
إن الإقدام على قتل النفس وتفجيرها، إذا كان عملا واعيا موجها نحو النفس والذات لا يمكن أن يحدث حسب نظري إلا مع الرغبة الشديدة في رضوان الله وجنته، أو اليأس الشديد وبلوغ قمة القنوط والعياذ بالله. ولا أرى للاعتبار الأول من أثر حسب ظاهر ما حدث إلا مع وجود غسيل دماغ من نوع عال الخطورة والتعقيد، كما أن العامل الثاني المتعلق بالمعاناة النفسية والاجتماعية ومع وجود وحدة التوجيه والتخطيط لا يمكن أن يكون إلا عامل توظيف واستغلال وتغرير، فيفهم أن هؤلاء الشباب ''المنتحرون'' بدورهم ضحايا مخطط رهيب، الله وحده يعلم بشاعة مقاصده وخبث أهدافه، وهو القادر وحده على إبطال مفعوله وتعطيل نتائجه، وسيسأل المجرمون غدا يوم لقاء ربهم سواء منهم من قتل نفسه، أو قتل غيره بغير حق أو ساهم في ذلك من قريب أو بعيد، وسيشتد فزعهم إذا النفوس سئلت بأي ذنب فجرت؟
محمد بولوز
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخترت لكم | السمات:اخترت لكم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 23rd, 2007 at 23 أبريل 2007 12:12 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكر الله لك هذا الصنيع بإعادة نشر المقال.
مايو 2nd, 2007 at 2 مايو 2007 4:11 م
assalamou alikoum oustadi alkarim
tacharftou biziaratikoum attaiba limadounati fa baraka allahou fikoum.